حسن بن الفضل الطبرسي

318

مكارم الأخلاق

ولقد دخل أبو جعفر ( عليه السلام ) على أبيه زين العابدين ( عليه السلام ) فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد ، فرآه قد اصفر لونه من السهر ورمصت عيناه من البكاء ( 1 ) ودبرت جبهته وورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : فلم أملك حين رأيته بتلك الحالة من البكاء فبكيت رحمة له ، وكان يفكر فالتفت إلي بعد هنيئة من دخولي فقال : يا بني : أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي ( عليه السلام ) ، فأعطيته فقرأ فيها يسيرا ثم تركها من يده تضجرا وقال : من يقوى على عبادة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . وكان علي بن الحسين عليهما السلام إذا توضأ اصفر لونه ، فقيل له : ما هذا الذي يغشاك ؟ فقال : أتدرون من أتأهب للقيام بين يديه ؟ ! . وروي أن الكاظم ( عليه السلام ) كان يبكي من خشية الله حتى تخضل لحيته بالدموع ( 2 ) . الفصل الرابع ( في نوادر من الصلوات ) ( في الاستخارة ) قال الصادق ( عليه السلام ) : إذا أردت أمرا فلا تشاور فيه أحدا حتى تشاور ربك ، قال : قلت له : وكيف أشاور ربي ؟ قال : تقول " أستخير الله " مائة مرة ثم تشاور الناس ، فإن الله يجري لك الخيرة ( 3 ) على لسان من أحب . من كتاب المحاسن ، عن الحلبي ( 4 ) ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن المشورة لا تكون إلا بحدودها الأربعة فمن عرفها بحدودها وإلا كانت مضرتها على المستشير أكثر من منفعتها ، فأولها أن يكون الذي تشاوره عاقلا ، والثاني أن يكون حرا متدينا ،

--> ( 1 ) رمصت عينه : سال منها الرمص . والرمص - بالتحريك - : وسخ أبيض يجتمع في موق العين . ( 2 ) خضل - كعلم - : ندى وابتل . وخضل : نداه وبله . ( 3 ) الخيرة - بكسر فسكون أو فتح - : الخيار أي الاختيار ، وخيرة الشئ أو القوم : أفضله . ( 4 ) هو يحيى بن عمران الآتي ذكره ، والرواية قد تكرر ولذا لم يذكر في بعض النسخ هذه الرواية هنا .